موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

العربية لسان وعرب هذا الزمان

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

“العربية لسان”، هاتان الكلمتان المكتنزتان بالدِّلالات، أو هذا التلخيص الموجز الذي يقدم نظرة إنسانية شاملة للعلاقات القومية والاجتماعية في إطار الإسلام.. يَلقى اعتراضًا من أشخاص وجهات، ويتضعضع ارتكازه على حديث، يُنسَب للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.. حديث يُضَعِّفه أهلُ الحديث.. حيث يُذكَر أن هذا القول ورد، بشأن ما تعرَّض له كل من صُهيب الرومي، وسلمان الفارسي، وبلال الحبشي، وكل منهم ليس من أصول عربية، من شخص تفاخر عليهم بعروبته الأصيلة، فجاء نص الحديث المنسوب للنبيّ “صلى الله عليه وسلم”: “أيها الناس.. إن الرّب واحد، والأب واحد. وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي لسان، فمن تكلم العربية فهو عربي”. وقد نفى الألباني نفيًّا تامًّا أن يكون هذا حديثًا للرسول “صلى الله عليه وسلم”، ولم يرد هذا النص في الصحاح لدى الأئمة الأربعة. لكن مضمونه وما انطوى عليه من مفهوم، ينسجم وروح الدين/الإسلام، فهو مقبول في الإطار الذي وُضع فيه، والمغزى الذي يُفهم منه ويقصده مستخدموه. إذ يرفع الانتماء في الإسلام، إلى درجة الروحي والثقافي والحضاري، والسموّ الإنساني، والأخوة الاجتماعية.. ولا يحصره في السلالة المبنية على العصبية، والدم، والعرق، والمِلَّة، والجنس.

 

واللسان، في اجتهاد، أوسع من اللغة، تلك التي تكثف مقومات الهُويّة، وأبعاد الوجود الحي، والشخصية الثقافية – الحضارية لأمة، وتحمل كل ذلك وتحفظه، وتنميه، وتتهادى به من جيل إلى جيل، في أمة من الأمم، عبر الأزمنة والأمكنة، ليكون وعيًا للذات والكينونة. وانطلاقًا من ذلك، فإن من يملك اللغة امتلاك تكوين، وسيولة عضوية عميقة التفاعل والفاعلية، ويعيش في بيئتها، ولا يرى غير مبناها ومحتواها ومجالاتها الحيوية والعملية، ويتعامل بها أساسًا، وبما تحمله من معارف ومعانٍ ودلالات وقيم، فهو منها وإليها، ينتمي انتماء عضويًّا، بصفة أكثر وأوسع وأعمق من: مستعرِب، أو مستشرِق، أو.. أو.. فيكون انتماؤه ذاك لسان، أو ما هو في حكم من يحملون اللسان، وليس مجرَّد الشَّفةَ، كما قيل “شَفَةَ كنعان، مثلًا”. وحين تكون اللغة العربية، هي لغة القرآن، والحديث، فإن المسلم يرى فيها نفسه، ويراها لنفسه، في تكوينه الروحي والثقافي، وتصبح من مقومات فقهه وفهمه العميقين للدين، ومن مداخله لإيمان يعززه يقين.. فهو “عاربٌ” بما يسمو على الضرورة والحاجة، أي بالإيمان والرغبة في فهم أصول الدين بلسان فيه أكثر من البيان، هو أحد أهم مقومات الهوية. وفي هذه الحالة ينزاح المفهوم القومي الضيق للعروبة، ليصبح “العروبة لسان”، أي ما هو أوسع وأشمل وأعلى من الصلات والانتماءات القائمة على العصبية والسلالية وصلات الدم، إنه لا يلغي ذلك ولا يجتثُّه، ولكنه يسمو به ليحتل مكانة روحية – ثقافية – إنسانية، تتماهى مع الأخوة في الدين، ومع الشرط الإنساني والمصير الإنساني، فيكون تلك الشجرة البشرية العملاقة، ذات الفروع القومية التي تنمو وتستمد نَسَغَ الحياة، من جذور عميقة راسخة، تحت مظلة روحية إنسانية أعلى.. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣﴾ سورة الحجُرات.

“العربية لسان”، وفي هذا المنحى، ربما جاز القول “العروبة لسان”. والعربية اللغة، أي الكلمة، سواء أكانت مكتوبة أم منطوقة، فإنها تحتوي أعظم مقومات شخصية الأمة، من عقيدة وحكمة وفكر ومنطق تفكير وتعبير، ومن تراث وأدب وقيم وعادات، وموروثٍ، بشمول المعنى.. وتتجلى في مخزونها رؤية الأمة للوجود وغاياته وعلاقاته وقوانينه، ورؤيتها للعبادات والمعاملات والسلوك. وفي بنية الكلام تتجلى بنية العقل، أو العلاقة الجدلية بينهما، حيث تتم عملية التفكير والتعبير، وتتبدَّى سلامة المنطق وقوته ومناهجه، ومن ثم يتجلّي روح الأمة وقوامها وقيمها وإبداعها في اللسان ومن خلاله. ولا غرابة إذن في أن يكون العداء للغة العربية اليوم، ولما تمثله وتحمله، لا سيما القرآن الكريم، في مقدمة أهداف أعداء الأمتين العربية والإسلامية، وعلى رأس برامجهم التي تؤدي إلى الغاية، وإن اختلفت الوسيلة. وهذا كان وما زال شأن بعض الأمم، مع لساننا، بنية ومضمونًا، حاملًا ومحمولًا، في مجالات شهدت عداء مكشوفًا ومستترًا، وفي جبهات عراك منها الثقافة، حيث ووجِهت أمتنا بتحديات كبيرة، وانتصرت في البعض منها وانكسرت في بعض آخر، وما زالت تقاوم، وتعلن عن استمرار الوجود.

فما أمة يا تُرى غير ما حمل لسانها، وما تجلى وجودًا وإبداعًا في بيانها وأدائها الحضاري ذي الخصوصية والتمايز؟! وأي لسان أكثر غنى من لسان حمل البيان والقرآن، وأعطى، فأغنى واغتنى، وأفصح وألقح.. في الثقافات والعلوم، عبر الأزمنة والأمكنة والجماعات البشرية.. هو لسان الضاد، الذي يمتاز بفرادة وغنى لا مثيل لهما؟!

يا لها نشوتي من نشوة ذاتٍ مشدودة كالوتر بين الماضي والحاضر، الحلم والوهم، الرجاء والقنوط، الراهن والمستَقبَل.. ويا لها من نشوة ذات مستغرِقة فيما يطيب، ومُغرَقة في ما يثير المواجع، ويقُض المضاجع.. نشوة أعادتني إلى لساني، وأعادت إليَّ الحلم بانتعاش لساني، فجُلت بألم وثقة وعزم بين “اقرأ”، و”علَّمَ بالقلم” و”إنَّ من البيانِ لسحرا”.. نشوة أحس دبيبَها في نُقى العظام، رغم الصقيع، ويكاد نبضُها يفتِّق الأوردة والشرايين، رُغمَ الجَلَد.. أستشعرها روحًا في أمة يوهنها أهلُها، حيث يشدونها إلى الجهل والتجهيل، ويبتلونها بالفتن، والاقتتال البينيّ، والارتماء في أحضان الأعداء، واتباع قصار النظر من أهل التسلّط عبر السلطة، والمتطلعين إلى سلطة ليمارسوا التسلّط.. فتؤول الأمة إلى الضعف والهوان، وينخر جسمها الفساد والإفساد وعبادة الأفراد، وتجوس أيدي أعدائها في كبدها، فتفري وتعرّي وتُذَرِّي الدم واللحم والعظم.. وها هو بعض الحصاد، وبعض الغلال أمامنا، في بيادرنا.. حصاد سنوات المقت والفتنة والموت، التي خيّمت في سمائنا، وحجبت عنا الرؤية السليمة، والأحلام العظيمة، والآمال الكبار، وكادت تحجب كلَّ العقل، وحسَّ العدل، وحتى الماء، حيث الملايين والملايين من أبناء الأمة عطاشٌ، في نَصَبٍ وتيه وسغَبٍ، يدخلون جوف الرعب والمجاعة، جماعة بعد جماعة.. في حين يستمر نزف الدم، وهول الرّدم، وتتدحرج كرات نار الكراهية والفتنة والدم.. من دار إلى دار، في كل الأمصار، فتثير ما تثير، من ردات الفعل الكارثية وسوء التدبير؟! وكل تلك السوءات والكوارث التي جعلت لليأس في الأنفس جذورًا وفروعًا، وكادت تقضي على كل أمل في لقاء منقذ، وحوار منطقي مسؤول، بين لساننا وكياننا، في وطن هو بيت المحيا، وقبر الممات.. وطن يحيا بنا ونحيا فيه، ونكون به، وبنا يكون، ونرتفع معًا إلى أشرف ذروة من ذرى المكان والزمان، لو أن الحال غير الحال، والأفعال والنوايا إلى بناء وليست إلى هدم..

لقد أصبح المسؤول الكفؤ المنتمي للأمة بوعي وخلق وإيمان، قطعًا نادرًا، ومن ثم الفعل البناء الذي في هذا المنحى.. وأصبح كل عربي ينتمي إلى الأمة، لا سيما المسؤول العربي الأكبر إن وجِد، بوعي معرفي عميق ومسؤول أخلاقية وتاريخية، ومصداقية تُتَرجَم إلى أفعال – وقلة قليلة ما هم – محاطين بالخطر الذي يتهدد اللغة وما حملت، والذاكرة وما وعت، ومن ثم اللسان، والهوية بما تمثله؟! وسواء استشعر المسؤول الأكبر الخطر الداهم أم لم يستشعره، فإنه في المِحنة، مغزوٌّ من الخارج، ومدخول بيتُه من الداخل، ببعض أهل بيته، ممن يشكلون سوسًا يخرج على الذات، وينخر أعماق التكوين.. ويا للحسرة فالبؤس ألوان.. بينما الخطر لا يكف عن التطور والتلون والاقتراب من الحصون الحصينة، أو تلك التي تُرى كذلك؟! إن على المسؤول العربي المنتمي بوعي للأمة والعقيدة، أن يواجه، وحده ربما، ما لا قِبَل له بمواجهته وحدَه، وذاك مقتَل كل من تتخلى عنه الجماعة أو يتخلى عنها.. تلك عقدة بؤس، فهل إذا ضلَّت الجماعة يجب ألا ترتفع في الأفق شعلة هداية، وإذا ارتفعت كان حظها الإطفاء، وما هو أبعد؟! تلك حال تدخل في محن الأمم وامتحاناتها، ورما كانت من أشد محن اللسان. إن دائرة الحصار حول المسؤول المنتمي بإخلاص ووعي، تضيق وتزداد ضغطًا وخنْقًا، والجبهات التي عليه أن يحارب فيها تتعدد، حيث لا يسد فجواتها.. وهو، إن لم يقم بما يمكن أن ينقِذ، وإن لم يتصدَّ للخطر الداهم، بصورة ما.. فإنه لن يرضَى ولن يُرضي.. وفي الأحوال جميعًا سيلقى عَنتًا، ويدفع الثمن الفادح بصور شتى، منها ما هو أمام جماهيره على الأقل، وسيتحمل مسؤولية أمام التاريخ والناس.. نعم الناس.. الذين لم يدَعوا فرصة إلا ونادوا فيها بالتضامن والتعاون والوفاق، وبضرورة التصدي جماعة للخطر الذي يستهدف الأمة، ومواجهة أعداء الداخل وأعداء الخارج، والتصدي للتحديات المصيرية.. لكن كثرة كاثرة منهم حين تدعى للعمل والمواجهة تذوب.. حال الملح في الماء؟! أما المسؤول الذي لا يعنيه أن ينتمي للأمة، ولا أن يدافع عما يشكل كيان الأمة وهويتها وكينونتها وخصوصيتها، فإنه إما يروغ ويتزأبَق، وإما يشهر سيفًا على الأمة مع أعدائها، والذرائع لا تعوز من لا تهمهم كلمة الحق، ولا الدفاع عن الشرف والحمى والحقيقة، والأرض والعرض والدين.

ولو أنه، في لقاء من لقاءات القادة العرب، يولد أمل بإعادة الاعتبار لمفهوم الأمة أولًا، لا “أنا أولًا”، وإلى مفهوم اللسان العربي بالمعنى الروحاني، والثقافي – الحضاري الشامل الواسع، ولارتباطنا به، والوعي بمفهومه ومسؤولياته، وتعزيز معناه ومبناه وفحواه وجدواه.. اللسان المحمي بقوة المنتمين إلى الشعب والأرض والتاريخ والدين.. لكان أن وعى العقلُ منطق اللسان، وحصحص الحق، وتعملق الواجب، وحملت الكلمات حرارة الواقع، ومعاناة الخلق وتوقهم للقاء في حضن اللسان والبيان، الكرامة والأصالة، العروبة والإسلام، من دون مصادرات وعقبات وأفعوانيات سياسية وعرقية ومذهبية، وأيديولوجية مفلسة تغمر زهر الحدائق بالشوك.. ولأهدى ذلك كله وفاقًا واتفاقًا، وقوة ونهجًا، وإقبالًا من الناس على ما ينقذ الناس.. ولقدم عبرة ودرسًا وبيانًا للمسؤولين، ألجم فيهم وفي الناس، بغضاء وكراهيات ودسائس، معظمها سياسية، تطاولت وتشمرخت، حتى حجَبت القلب عن القلب، والحاكم عن الشعب، والأخ عن الأخ، وأنذرت بخراب ما بعده خراب. ولما جاء على الناس حين من الدهر، سئموا فيه شأنهم كله، ونبذوا أسمهم، وتضاءلوا أمام انتمائهم، وعافوا صِلاتهم بالحاضر والماضي، بالتراث والتراب وما حملا، مما أظهراه وأضمراه.. وصار المستقبل أمامهم مجرد أمن ليلة، وقوتها، واتقاء زمهريرها، والرعب والإرهاب والعذاب فيها.

يا أهل اللسان، العرب.. إنها أرض العرب، وبيئة ثقافتهم وتربتهم عبر التاريخ، تلك التي تنبذ بعضهم فيهيمون على وجوههم، وتذبح بعضهم فينظرون إلى الدم بانتظار الدم.. وتقهر من تقهر، وتهمش من تهمش، فيغدو الجمع باتساع الأمم ومدى المعاصر من التاريخ، كل يبحث عن نصير من عدو له ولأمته وتاريخه ودينه.. وهي هي البيئة التي أصبحت تدعُّ إنسانها ولسانها.. تلك التي تعود في مكوناتها وإرثها إلى كل ما حفظته الأرض، وسجله التاريخ، ووعته الذاكرة.. منذ عشرة آلاف سنة قبل الميلاد، بدءًا بالحضارة النّطوفيَّة – نسبة إلى سهل نطوف في الغور قرب أريحا، في فلسطين، حيث بدأ الاستقرار الحضري والزراعة، وامتدادًا مع زمن الحضارة ومداها وجغرافيتها، إلى تل حَلَفْ، وايبلا، وماري، وأوغاريت، والمعطى الحضاري العموري – الكنعاني كله، والآشوري والبابلي والأكادي، بل والسومري في العراق، وما كان من إرث الفرعونية، والأمازيغية، وقبائل البربر في المرحلة الوثنية، وتفاعلاتها جميعًا، مع حضارة وادي النيل قبل الهكسوس وبعدهم.. ومن ثم كل ما كللته عقائد ورسالات إلهية “يهودية، ومسيحية”، اعترف بها الإسلام، مستبعدًا التحريف والشرك.. الإسلام بما هو رسالة للناس كافة، ورحمة للعالمين. إن تلك البيئة، والمعطيات المتعددة الأوجه والغايات والثوابت والمورّثات.. البيئة الروحية والثقافية والاجتماعية المهملة، بمعطياتها الثرية، ودوافعها، وإيحاءاتها، على الأرض وفي النفوس العربية، وتلك التي تستظل باللسان العربي المبين.. وهي بيئة لا يواجه العربي أسئلتها بجدية كافية – على الصعيد الروحي، والثقافي، والسياسي خصوصًا – ولا يناقش صلته بها وصلتها به، ولا انسكاب فروعها في أصوله وأصولها في فروعه.. ولا يتعمق في ذلك بهدف إنجاز معالجة شاملة هادفة وواعية ومسؤولة، تتصل ببشر على الأرض، يستثمر في بعضهم أعداء للعروبة والإسلام، والسلم والأمن، فتبرز خلافات على السطح، لا تلبث أن تتحول إلى صراعات مموَّلة من الخارج، ومدفوعة إلى غايات.. فتنتفخ أوداج بين حين وحين، وتسيل دماء، ويثمر الدم دمًا والبؤس بؤسًا.. ويتم ذلك كله على مرأى من العالمين. إن على العربي أن يرى ذلك كله عبر امتداد تاريخه الطويل، بكل ما له وما عليه، وبكل ما أعطى وما أخذ، وأن يفعل شيئًا يمليه الواجب وتفرضه الضرورة، في كيان متماسك، يعرف أبعاده، ومراحل صيرورته عبر التاريخ، وسمات هويته الروحية – الثقافية.. ليرى ذاته في بيئته، وما يتصل بذاته وبيئته من خفايا، وما تظهره مرايا، وما لا تراه عيون وتعكسه مرايا، إنه معنيّ بكل ما يجري على أرض يعيش فيها، وتأخذ بلسانه، حيث يتماهى مع كل من فيها وما فيها، في كيان صحيّ، قوي، راسخ، حيٍّ، مسؤول. إنه معني بمصيره، وبمصير اللسان، بالمعنى الإنساني الحضاري الروحي الشامل، لا بمعنى الجنس والعرق والدم والملَّة.. وبمصير كل من أصبح اللسان العربي، بالمفهوم والمعنى الشاملين اللذين أشرنا إليهما.. بعض كينونته وهويته وكيانه.؟!، وإن على العربي أن يرفض الوهمَ، ومقولات من يوحون له بوهم، ويعي حالة صعبة يعيشها، مثل حال من يعيش في ساق شجرة، لا تبدو له جذورًا لها في عمق الأرض، شجره يضيَّق أوعيتها الجهل والتجهيل، لتعجز عن نقل سيولة النَّسغ الحيوي من التربة إلى الجذور، وعبر الساق إلى البراعم والأوراق.. أي إلى حيث يتجدد مناخ العقل المشرق، والوعي المتوثب، والعزم الواثق.. ويتم التفاعل مع أسئلة الحياة، وأسئلة الآخر شريكه في الحياة، تلك التي تتوالى عليه، ولا بدَّ من التعامل معها بثقة واقتدار.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

علمتني العشق

شاكر فريد حسن | الأحد, 24 يونيو 2018

اسمك حبيبتي أعذب لحن ونشيد كم تبهرني ابتسامتك ورقتك وجمال عينيك وبحة صوتك   و...

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم16627
mod_vvisit_counterالبارحة36532
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع16627
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي218240
mod_vvisit_counterهذا الشهر715256
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54727272
حاليا يتواجد 2673 زوار  على الموقع