موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد يهاجم الاحتلال ويصفه بدولة اللصوص ::التجــديد العــربي:: وفاة مئة شخص في حادث عَبَّارة الموصل ::التجــديد العــربي:: تفاقم العجز الأميركي لـ 544 مليار دولار في 5 أشهر و عجز شهري بقيمة 234 مليار دولار في فبراير ::التجــديد العــربي:: باريس..السترات الصفراء يحتجون وسط إجراءات أمن استثنائية ::التجــديد العــربي:: مصر: الجولان السوري أرض عربية محتلة ::التجــديد العــربي:: فرنسا تسقط مولدوفا برباعية في تصفيات يورو 2020 ::التجــديد العــربي:: تنديد واسع بتصريحات ترامب حول دعم سيادة الكيان المحتل على الجولان السوري المحتل ::التجــديد العــربي:: أردنيون يحتجون على اتفاق غاز مع الاحتلال بقيمة 10 مليارات دولار ::التجــديد العــربي:: الشرطة الألمانية تحتجز 10 أشخاص للاشتباه بتخطيطهم لهجوم "إرهابي" ::التجــديد العــربي:: كم بيضة يجب أن نتناولها يوميا؟ ::التجــديد العــربي:: 27 مؤلفاً يوقعون إصدارتهم اليوم على منصات معرض الرياض للكتاب ::التجــديد العــربي:: اليوم العالمي للسعادة: خمس نصائح تجعلك أكثر سعادة ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين يطلق مشروعات كبرى في الرياض بـ86 مليار ريال ::التجــديد العــربي:: مصر تنفذ 4 مشاريع بتروكيماوية بـ1.5 بليون دولار ::التجــديد العــربي:: ست دول تعطي النساء حقوقا اقتصادية مساوية للرجال ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يشن غارات جوية على مواقع لحماس والجهاد في قطاع غزة رغم نفي حركة حماس مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ ::التجــديد العــربي:: قوات الاحتلال تقتل 3 فلسطينيين أحدهم قتل حاخاماً وجندياً ::التجــديد العــربي:: قوات سوريا الديمقراطية تعلن "السيطرة على مخيم الباغوز" ::التجــديد العــربي:: عيد النيوروز: ماذا تعرف عن العيد الذي يجمع أدياناً وشعوباً مختلفة حول العالم ::التجــديد العــربي:: بريكست: تيريزا ماي رئيسة حكومة بريطانيا تطلب تأجيل الخروج من الاتحاد الأوروبي لثلاثة اشهر ::التجــديد العــربي::

العربية لسان وعرب هذا الزمان

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

“العربية لسان”، هاتان الكلمتان المكتنزتان بالدِّلالات، أو هذا التلخيص الموجز الذي يقدم نظرة إنسانية شاملة للعلاقات القومية والاجتماعية في إطار الإسلام.. يَلقى اعتراضًا من أشخاص وجهات، ويتضعضع ارتكازه على حديث، يُنسَب للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.. حديث يُضَعِّفه أهلُ الحديث.. حيث يُذكَر أن هذا القول ورد، بشأن ما تعرَّض له كل من صُهيب الرومي، وسلمان الفارسي، وبلال الحبشي، وكل منهم ليس من أصول عربية، من شخص تفاخر عليهم بعروبته الأصيلة، فجاء نص الحديث المنسوب للنبيّ “صلى الله عليه وسلم”: “أيها الناس.. إن الرّب واحد، والأب واحد. وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي لسان، فمن تكلم العربية فهو عربي”. وقد نفى الألباني نفيًّا تامًّا أن يكون هذا حديثًا للرسول “صلى الله عليه وسلم”، ولم يرد هذا النص في الصحاح لدى الأئمة الأربعة. لكن مضمونه وما انطوى عليه من مفهوم، ينسجم وروح الدين/الإسلام، فهو مقبول في الإطار الذي وُضع فيه، والمغزى الذي يُفهم منه ويقصده مستخدموه. إذ يرفع الانتماء في الإسلام، إلى درجة الروحي والثقافي والحضاري، والسموّ الإنساني، والأخوة الاجتماعية.. ولا يحصره في السلالة المبنية على العصبية، والدم، والعرق، والمِلَّة، والجنس.

 

واللسان، في اجتهاد، أوسع من اللغة، تلك التي تكثف مقومات الهُويّة، وأبعاد الوجود الحي، والشخصية الثقافية – الحضارية لأمة، وتحمل كل ذلك وتحفظه، وتنميه، وتتهادى به من جيل إلى جيل، في أمة من الأمم، عبر الأزمنة والأمكنة، ليكون وعيًا للذات والكينونة. وانطلاقًا من ذلك، فإن من يملك اللغة امتلاك تكوين، وسيولة عضوية عميقة التفاعل والفاعلية، ويعيش في بيئتها، ولا يرى غير مبناها ومحتواها ومجالاتها الحيوية والعملية، ويتعامل بها أساسًا، وبما تحمله من معارف ومعانٍ ودلالات وقيم، فهو منها وإليها، ينتمي انتماء عضويًّا، بصفة أكثر وأوسع وأعمق من: مستعرِب، أو مستشرِق، أو.. أو.. فيكون انتماؤه ذاك لسان، أو ما هو في حكم من يحملون اللسان، وليس مجرَّد الشَّفةَ، كما قيل “شَفَةَ كنعان، مثلًا”. وحين تكون اللغة العربية، هي لغة القرآن، والحديث، فإن المسلم يرى فيها نفسه، ويراها لنفسه، في تكوينه الروحي والثقافي، وتصبح من مقومات فقهه وفهمه العميقين للدين، ومن مداخله لإيمان يعززه يقين.. فهو “عاربٌ” بما يسمو على الضرورة والحاجة، أي بالإيمان والرغبة في فهم أصول الدين بلسان فيه أكثر من البيان، هو أحد أهم مقومات الهوية. وفي هذه الحالة ينزاح المفهوم القومي الضيق للعروبة، ليصبح “العروبة لسان”، أي ما هو أوسع وأشمل وأعلى من الصلات والانتماءات القائمة على العصبية والسلالية وصلات الدم، إنه لا يلغي ذلك ولا يجتثُّه، ولكنه يسمو به ليحتل مكانة روحية – ثقافية – إنسانية، تتماهى مع الأخوة في الدين، ومع الشرط الإنساني والمصير الإنساني، فيكون تلك الشجرة البشرية العملاقة، ذات الفروع القومية التي تنمو وتستمد نَسَغَ الحياة، من جذور عميقة راسخة، تحت مظلة روحية إنسانية أعلى.. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣﴾ سورة الحجُرات.

“العربية لسان”، وفي هذا المنحى، ربما جاز القول “العروبة لسان”. والعربية اللغة، أي الكلمة، سواء أكانت مكتوبة أم منطوقة، فإنها تحتوي أعظم مقومات شخصية الأمة، من عقيدة وحكمة وفكر ومنطق تفكير وتعبير، ومن تراث وأدب وقيم وعادات، وموروثٍ، بشمول المعنى.. وتتجلى في مخزونها رؤية الأمة للوجود وغاياته وعلاقاته وقوانينه، ورؤيتها للعبادات والمعاملات والسلوك. وفي بنية الكلام تتجلى بنية العقل، أو العلاقة الجدلية بينهما، حيث تتم عملية التفكير والتعبير، وتتبدَّى سلامة المنطق وقوته ومناهجه، ومن ثم يتجلّي روح الأمة وقوامها وقيمها وإبداعها في اللسان ومن خلاله. ولا غرابة إذن في أن يكون العداء للغة العربية اليوم، ولما تمثله وتحمله، لا سيما القرآن الكريم، في مقدمة أهداف أعداء الأمتين العربية والإسلامية، وعلى رأس برامجهم التي تؤدي إلى الغاية، وإن اختلفت الوسيلة. وهذا كان وما زال شأن بعض الأمم، مع لساننا، بنية ومضمونًا، حاملًا ومحمولًا، في مجالات شهدت عداء مكشوفًا ومستترًا، وفي جبهات عراك منها الثقافة، حيث ووجِهت أمتنا بتحديات كبيرة، وانتصرت في البعض منها وانكسرت في بعض آخر، وما زالت تقاوم، وتعلن عن استمرار الوجود.

فما أمة يا تُرى غير ما حمل لسانها، وما تجلى وجودًا وإبداعًا في بيانها وأدائها الحضاري ذي الخصوصية والتمايز؟! وأي لسان أكثر غنى من لسان حمل البيان والقرآن، وأعطى، فأغنى واغتنى، وأفصح وألقح.. في الثقافات والعلوم، عبر الأزمنة والأمكنة والجماعات البشرية.. هو لسان الضاد، الذي يمتاز بفرادة وغنى لا مثيل لهما؟!

يا لها نشوتي من نشوة ذاتٍ مشدودة كالوتر بين الماضي والحاضر، الحلم والوهم، الرجاء والقنوط، الراهن والمستَقبَل.. ويا لها من نشوة ذات مستغرِقة فيما يطيب، ومُغرَقة في ما يثير المواجع، ويقُض المضاجع.. نشوة أعادتني إلى لساني، وأعادت إليَّ الحلم بانتعاش لساني، فجُلت بألم وثقة وعزم بين “اقرأ”، و”علَّمَ بالقلم” و”إنَّ من البيانِ لسحرا”.. نشوة أحس دبيبَها في نُقى العظام، رغم الصقيع، ويكاد نبضُها يفتِّق الأوردة والشرايين، رُغمَ الجَلَد.. أستشعرها روحًا في أمة يوهنها أهلُها، حيث يشدونها إلى الجهل والتجهيل، ويبتلونها بالفتن، والاقتتال البينيّ، والارتماء في أحضان الأعداء، واتباع قصار النظر من أهل التسلّط عبر السلطة، والمتطلعين إلى سلطة ليمارسوا التسلّط.. فتؤول الأمة إلى الضعف والهوان، وينخر جسمها الفساد والإفساد وعبادة الأفراد، وتجوس أيدي أعدائها في كبدها، فتفري وتعرّي وتُذَرِّي الدم واللحم والعظم.. وها هو بعض الحصاد، وبعض الغلال أمامنا، في بيادرنا.. حصاد سنوات المقت والفتنة والموت، التي خيّمت في سمائنا، وحجبت عنا الرؤية السليمة، والأحلام العظيمة، والآمال الكبار، وكادت تحجب كلَّ العقل، وحسَّ العدل، وحتى الماء، حيث الملايين والملايين من أبناء الأمة عطاشٌ، في نَصَبٍ وتيه وسغَبٍ، يدخلون جوف الرعب والمجاعة، جماعة بعد جماعة.. في حين يستمر نزف الدم، وهول الرّدم، وتتدحرج كرات نار الكراهية والفتنة والدم.. من دار إلى دار، في كل الأمصار، فتثير ما تثير، من ردات الفعل الكارثية وسوء التدبير؟! وكل تلك السوءات والكوارث التي جعلت لليأس في الأنفس جذورًا وفروعًا، وكادت تقضي على كل أمل في لقاء منقذ، وحوار منطقي مسؤول، بين لساننا وكياننا، في وطن هو بيت المحيا، وقبر الممات.. وطن يحيا بنا ونحيا فيه، ونكون به، وبنا يكون، ونرتفع معًا إلى أشرف ذروة من ذرى المكان والزمان، لو أن الحال غير الحال، والأفعال والنوايا إلى بناء وليست إلى هدم..

لقد أصبح المسؤول الكفؤ المنتمي للأمة بوعي وخلق وإيمان، قطعًا نادرًا، ومن ثم الفعل البناء الذي في هذا المنحى.. وأصبح كل عربي ينتمي إلى الأمة، لا سيما المسؤول العربي الأكبر إن وجِد، بوعي معرفي عميق ومسؤول أخلاقية وتاريخية، ومصداقية تُتَرجَم إلى أفعال – وقلة قليلة ما هم – محاطين بالخطر الذي يتهدد اللغة وما حملت، والذاكرة وما وعت، ومن ثم اللسان، والهوية بما تمثله؟! وسواء استشعر المسؤول الأكبر الخطر الداهم أم لم يستشعره، فإنه في المِحنة، مغزوٌّ من الخارج، ومدخول بيتُه من الداخل، ببعض أهل بيته، ممن يشكلون سوسًا يخرج على الذات، وينخر أعماق التكوين.. ويا للحسرة فالبؤس ألوان.. بينما الخطر لا يكف عن التطور والتلون والاقتراب من الحصون الحصينة، أو تلك التي تُرى كذلك؟! إن على المسؤول العربي المنتمي بوعي للأمة والعقيدة، أن يواجه، وحده ربما، ما لا قِبَل له بمواجهته وحدَه، وذاك مقتَل كل من تتخلى عنه الجماعة أو يتخلى عنها.. تلك عقدة بؤس، فهل إذا ضلَّت الجماعة يجب ألا ترتفع في الأفق شعلة هداية، وإذا ارتفعت كان حظها الإطفاء، وما هو أبعد؟! تلك حال تدخل في محن الأمم وامتحاناتها، ورما كانت من أشد محن اللسان. إن دائرة الحصار حول المسؤول المنتمي بإخلاص ووعي، تضيق وتزداد ضغطًا وخنْقًا، والجبهات التي عليه أن يحارب فيها تتعدد، حيث لا يسد فجواتها.. وهو، إن لم يقم بما يمكن أن ينقِذ، وإن لم يتصدَّ للخطر الداهم، بصورة ما.. فإنه لن يرضَى ولن يُرضي.. وفي الأحوال جميعًا سيلقى عَنتًا، ويدفع الثمن الفادح بصور شتى، منها ما هو أمام جماهيره على الأقل، وسيتحمل مسؤولية أمام التاريخ والناس.. نعم الناس.. الذين لم يدَعوا فرصة إلا ونادوا فيها بالتضامن والتعاون والوفاق، وبضرورة التصدي جماعة للخطر الذي يستهدف الأمة، ومواجهة أعداء الداخل وأعداء الخارج، والتصدي للتحديات المصيرية.. لكن كثرة كاثرة منهم حين تدعى للعمل والمواجهة تذوب.. حال الملح في الماء؟! أما المسؤول الذي لا يعنيه أن ينتمي للأمة، ولا أن يدافع عما يشكل كيان الأمة وهويتها وكينونتها وخصوصيتها، فإنه إما يروغ ويتزأبَق، وإما يشهر سيفًا على الأمة مع أعدائها، والذرائع لا تعوز من لا تهمهم كلمة الحق، ولا الدفاع عن الشرف والحمى والحقيقة، والأرض والعرض والدين.

ولو أنه، في لقاء من لقاءات القادة العرب، يولد أمل بإعادة الاعتبار لمفهوم الأمة أولًا، لا “أنا أولًا”، وإلى مفهوم اللسان العربي بالمعنى الروحاني، والثقافي – الحضاري الشامل الواسع، ولارتباطنا به، والوعي بمفهومه ومسؤولياته، وتعزيز معناه ومبناه وفحواه وجدواه.. اللسان المحمي بقوة المنتمين إلى الشعب والأرض والتاريخ والدين.. لكان أن وعى العقلُ منطق اللسان، وحصحص الحق، وتعملق الواجب، وحملت الكلمات حرارة الواقع، ومعاناة الخلق وتوقهم للقاء في حضن اللسان والبيان، الكرامة والأصالة، العروبة والإسلام، من دون مصادرات وعقبات وأفعوانيات سياسية وعرقية ومذهبية، وأيديولوجية مفلسة تغمر زهر الحدائق بالشوك.. ولأهدى ذلك كله وفاقًا واتفاقًا، وقوة ونهجًا، وإقبالًا من الناس على ما ينقذ الناس.. ولقدم عبرة ودرسًا وبيانًا للمسؤولين، ألجم فيهم وفي الناس، بغضاء وكراهيات ودسائس، معظمها سياسية، تطاولت وتشمرخت، حتى حجَبت القلب عن القلب، والحاكم عن الشعب، والأخ عن الأخ، وأنذرت بخراب ما بعده خراب. ولما جاء على الناس حين من الدهر، سئموا فيه شأنهم كله، ونبذوا أسمهم، وتضاءلوا أمام انتمائهم، وعافوا صِلاتهم بالحاضر والماضي، بالتراث والتراب وما حملا، مما أظهراه وأضمراه.. وصار المستقبل أمامهم مجرد أمن ليلة، وقوتها، واتقاء زمهريرها، والرعب والإرهاب والعذاب فيها.

يا أهل اللسان، العرب.. إنها أرض العرب، وبيئة ثقافتهم وتربتهم عبر التاريخ، تلك التي تنبذ بعضهم فيهيمون على وجوههم، وتذبح بعضهم فينظرون إلى الدم بانتظار الدم.. وتقهر من تقهر، وتهمش من تهمش، فيغدو الجمع باتساع الأمم ومدى المعاصر من التاريخ، كل يبحث عن نصير من عدو له ولأمته وتاريخه ودينه.. وهي هي البيئة التي أصبحت تدعُّ إنسانها ولسانها.. تلك التي تعود في مكوناتها وإرثها إلى كل ما حفظته الأرض، وسجله التاريخ، ووعته الذاكرة.. منذ عشرة آلاف سنة قبل الميلاد، بدءًا بالحضارة النّطوفيَّة – نسبة إلى سهل نطوف في الغور قرب أريحا، في فلسطين، حيث بدأ الاستقرار الحضري والزراعة، وامتدادًا مع زمن الحضارة ومداها وجغرافيتها، إلى تل حَلَفْ، وايبلا، وماري، وأوغاريت، والمعطى الحضاري العموري – الكنعاني كله، والآشوري والبابلي والأكادي، بل والسومري في العراق، وما كان من إرث الفرعونية، والأمازيغية، وقبائل البربر في المرحلة الوثنية، وتفاعلاتها جميعًا، مع حضارة وادي النيل قبل الهكسوس وبعدهم.. ومن ثم كل ما كللته عقائد ورسالات إلهية “يهودية، ومسيحية”، اعترف بها الإسلام، مستبعدًا التحريف والشرك.. الإسلام بما هو رسالة للناس كافة، ورحمة للعالمين. إن تلك البيئة، والمعطيات المتعددة الأوجه والغايات والثوابت والمورّثات.. البيئة الروحية والثقافية والاجتماعية المهملة، بمعطياتها الثرية، ودوافعها، وإيحاءاتها، على الأرض وفي النفوس العربية، وتلك التي تستظل باللسان العربي المبين.. وهي بيئة لا يواجه العربي أسئلتها بجدية كافية – على الصعيد الروحي، والثقافي، والسياسي خصوصًا – ولا يناقش صلته بها وصلتها به، ولا انسكاب فروعها في أصوله وأصولها في فروعه.. ولا يتعمق في ذلك بهدف إنجاز معالجة شاملة هادفة وواعية ومسؤولة، تتصل ببشر على الأرض، يستثمر في بعضهم أعداء للعروبة والإسلام، والسلم والأمن، فتبرز خلافات على السطح، لا تلبث أن تتحول إلى صراعات مموَّلة من الخارج، ومدفوعة إلى غايات.. فتنتفخ أوداج بين حين وحين، وتسيل دماء، ويثمر الدم دمًا والبؤس بؤسًا.. ويتم ذلك كله على مرأى من العالمين. إن على العربي أن يرى ذلك كله عبر امتداد تاريخه الطويل، بكل ما له وما عليه، وبكل ما أعطى وما أخذ، وأن يفعل شيئًا يمليه الواجب وتفرضه الضرورة، في كيان متماسك، يعرف أبعاده، ومراحل صيرورته عبر التاريخ، وسمات هويته الروحية – الثقافية.. ليرى ذاته في بيئته، وما يتصل بذاته وبيئته من خفايا، وما تظهره مرايا، وما لا تراه عيون وتعكسه مرايا، إنه معنيّ بكل ما يجري على أرض يعيش فيها، وتأخذ بلسانه، حيث يتماهى مع كل من فيها وما فيها، في كيان صحيّ، قوي، راسخ، حيٍّ، مسؤول. إنه معني بمصيره، وبمصير اللسان، بالمعنى الإنساني الحضاري الروحي الشامل، لا بمعنى الجنس والعرق والدم والملَّة.. وبمصير كل من أصبح اللسان العربي، بالمفهوم والمعنى الشاملين اللذين أشرنا إليهما.. بعض كينونته وهويته وكيانه.؟!، وإن على العربي أن يرفض الوهمَ، ومقولات من يوحون له بوهم، ويعي حالة صعبة يعيشها، مثل حال من يعيش في ساق شجرة، لا تبدو له جذورًا لها في عمق الأرض، شجره يضيَّق أوعيتها الجهل والتجهيل، لتعجز عن نقل سيولة النَّسغ الحيوي من التربة إلى الجذور، وعبر الساق إلى البراعم والأوراق.. أي إلى حيث يتجدد مناخ العقل المشرق، والوعي المتوثب، والعزم الواثق.. ويتم التفاعل مع أسئلة الحياة، وأسئلة الآخر شريكه في الحياة، تلك التي تتوالى عليه، ولا بدَّ من التعامل معها بثقة واقتدار.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد يهاجم الاحتلال ويصفه بدولة اللصوص

News image

وصف رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، إالاحتلال الصهيوني، بأنها "دولة لصوص"، قائلا: "لا يمكنك الا...

وفاة مئة شخص في حادث عَبَّارة الموصل

News image

غرق مئة شخص، إثر انقلاب عَبَّارة سياحية، كانت تنقل عوائل إلى جزيرة أم الربيعين الس...

باريس..السترات الصفراء يحتجون وسط إجراءات أمن استثنائية

News image

وسط إجراءات أمن استثنائية شملت منعاً للتظاهر في مناطق محددة في باريس ومدن أخرى، تنط...

مصر: الجولان السوري أرض عربية محتلة

News image

أكدت مصر على موقفها الثابت باعتبار الجولان السوري أرضا عربية محتلة وفقاً لمقررات الشرعية الد...

الشرطة الألمانية تحتجز 10 أشخاص للاشتباه بتخطيطهم لهجوم "إرهابي"

News image

ألقت الشرطة الألمانية القبض على عشرة أشخاض للاشتباه بهم في التخطيط لهجوم "إرهابي".واعتُقل العشرة بعد...

قوات سوريا الديمقراطية تعلن "السيطرة على مخيم الباغوز"

News image

اجتاح مقاتلون سوريون اكراد مدعومون من الولايات المتحدة آخر جيب لتنظيم داعش بالقرب من الح...

عيد النيوروز: ماذا تعرف عن العيد الذي يجمع أدياناً وشعوباً مختلفة حول العالم

News image

يحتفل مئات الملايين حول العالم هذا الأسبوع بعيد نوروز (اليوم الجديد) الذي يُعرف برأس الس...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

وغابت شمس الروح

شاكر فريد حسن | الأحد, 24 مارس 2019

بطاقة إلى أم الاء وعدن تحت التراب بمناسبة عيد الأم منذ غيابكِ أيتها المتعر...

جمرة عشق

شاكر فريد حسن | السبت, 23 مارس 2019

  لا ظلَ إلا ظلكِ ولا حُب غير حُبُكِ ادمنتكِ...

الداخلُ والخارج..!

محمد جبر الحربي

| السبت, 23 مارس 2019

1. الغيابُ حضور.. والحضورُ غياب..   لا يفهمُ هذا إلا أصحابُ الشمس....

فلسفه فى الفلسفه!

د. سليم نزال

| الجمعة, 22 مارس 2019

  لطالما استهوتنى قراءة الفلسفه.حتى انى اعتبرت مرة انه كان خطا كبير انى لم ادرس ه...

ابن عربي الفيلسوف المستكشف

د. زهير الخويلدي

| الجمعة, 22 مارس 2019

"كل سفينة لا تجيئُها ريحُها منها فهي فقيرة" – ابن عربي   يتميز الفيلسوف ابن عر...

يا أمي

شاكر فريد حسن | الجمعة, 22 مارس 2019

إلى روح أمي ولجميع الأمهات بمناسبة عيد الام أماه يا نبع العطف والحنان   ي...

باب ماجاء في احتفالية الدعم!!

نجيب طلال

| الخميس, 21 مارس 2019

المـــِزلاج :   بداهة أية باب تحتاج لمزلاج (fermeture) من أجل صيانة ما بالداخل وحمايت...

عندما تقطف فاتن مصاروة صمت التراب

جميل السلحوت | الخميس, 21 مارس 2019

  صدر عام 2017 ديوان "وأقطف صمت التّراب الجميل"للشّاعرة الفلسطينيّة فاتن مصاروة، ويقع الدّيوان الذي ي...

ميساء علي السعدي العواودة وقصيدة - وطن أسمر

شاكر فريد حسن | الخميس, 21 مارس 2019

  وأنا أقلب صفحات الفيسبوك لفت نظري وشدني نص للصديقة الشاعرة ميساء علي السعدي ، ابنة ...

سيد درويش

د. حسن مدن | الخميس, 21 مارس 2019

  في تعبير آخر، مهم ودالّ، عن العلاقة بين الفن والحياة، نقول لا يمكن أن يجر...

وداعا مجد نيازي الفنانة التشكيلية السورية

فيصل جلول

| الأربعاء, 20 مارس 2019

  وداعاً مجد نيازي الفنانة التشكيلية السورية التي طردت القنصل الأمريكي من مطعمها "أوكسي...

محنة الشعراء

إبراهيم أمين | الثلاثاء, 19 مارس 2019

  مقدّر............. المحنة شعر: والشعر كأس....

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17995
mod_vvisit_counterالبارحة30566
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع17995
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي209954
mod_vvisit_counterهذا الشهر808239
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1275628
mod_vvisit_counterكل الزوار66238320
حاليا يتواجد 2325 زوار  على الموقع