موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
أحمد موسى يقود النصر لاستعادة الصدارة «مؤقتا» بهاتريك في القادسية ::التجــديد العــربي:: السيسي يشدد على أهمية «الضربات الاستباقية» للإرهاب ::التجــديد العــربي:: قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تعترض صاروخاً باليستياً وتدمره ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة للكتاب يفتح آفاقاً جديدة للنشر ::التجــديد العــربي:: الإمارات تترقب تأسيس كيان مصرفي بأصول قيمتها 110 بلايين دولار ::التجــديد العــربي:: احذر من دخان السجائر.. فهو يؤثر على حدة بصرك! ::التجــديد العــربي:: تدشين المركز الإعلامي الموحد لليوم الوطني الـ 88 ::التجــديد العــربي:: بوتين وأردوغان يتفقان على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب ::التجــديد العــربي:: غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو ::التجــديد العــربي:: غياب الكاتب والشاعر الفلسطيني خيري منصور ::التجــديد العــربي:: جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك ::التجــديد العــربي:: مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما ::التجــديد العــربي:: الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام ::التجــديد العــربي:: علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي::

العربية لسان وعرب هذا الزمان

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

“العربية لسان”، هاتان الكلمتان المكتنزتان بالدِّلالات، أو هذا التلخيص الموجز الذي يقدم نظرة إنسانية شاملة للعلاقات القومية والاجتماعية في إطار الإسلام.. يَلقى اعتراضًا من أشخاص وجهات، ويتضعضع ارتكازه على حديث، يُنسَب للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.. حديث يُضَعِّفه أهلُ الحديث.. حيث يُذكَر أن هذا القول ورد، بشأن ما تعرَّض له كل من صُهيب الرومي، وسلمان الفارسي، وبلال الحبشي، وكل منهم ليس من أصول عربية، من شخص تفاخر عليهم بعروبته الأصيلة، فجاء نص الحديث المنسوب للنبيّ “صلى الله عليه وسلم”: “أيها الناس.. إن الرّب واحد، والأب واحد. وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي لسان، فمن تكلم العربية فهو عربي”. وقد نفى الألباني نفيًّا تامًّا أن يكون هذا حديثًا للرسول “صلى الله عليه وسلم”، ولم يرد هذا النص في الصحاح لدى الأئمة الأربعة. لكن مضمونه وما انطوى عليه من مفهوم، ينسجم وروح الدين/الإسلام، فهو مقبول في الإطار الذي وُضع فيه، والمغزى الذي يُفهم منه ويقصده مستخدموه. إذ يرفع الانتماء في الإسلام، إلى درجة الروحي والثقافي والحضاري، والسموّ الإنساني، والأخوة الاجتماعية.. ولا يحصره في السلالة المبنية على العصبية، والدم، والعرق، والمِلَّة، والجنس.

 

واللسان، في اجتهاد، أوسع من اللغة، تلك التي تكثف مقومات الهُويّة، وأبعاد الوجود الحي، والشخصية الثقافية – الحضارية لأمة، وتحمل كل ذلك وتحفظه، وتنميه، وتتهادى به من جيل إلى جيل، في أمة من الأمم، عبر الأزمنة والأمكنة، ليكون وعيًا للذات والكينونة. وانطلاقًا من ذلك، فإن من يملك اللغة امتلاك تكوين، وسيولة عضوية عميقة التفاعل والفاعلية، ويعيش في بيئتها، ولا يرى غير مبناها ومحتواها ومجالاتها الحيوية والعملية، ويتعامل بها أساسًا، وبما تحمله من معارف ومعانٍ ودلالات وقيم، فهو منها وإليها، ينتمي انتماء عضويًّا، بصفة أكثر وأوسع وأعمق من: مستعرِب، أو مستشرِق، أو.. أو.. فيكون انتماؤه ذاك لسان، أو ما هو في حكم من يحملون اللسان، وليس مجرَّد الشَّفةَ، كما قيل “شَفَةَ كنعان، مثلًا”. وحين تكون اللغة العربية، هي لغة القرآن، والحديث، فإن المسلم يرى فيها نفسه، ويراها لنفسه، في تكوينه الروحي والثقافي، وتصبح من مقومات فقهه وفهمه العميقين للدين، ومن مداخله لإيمان يعززه يقين.. فهو “عاربٌ” بما يسمو على الضرورة والحاجة، أي بالإيمان والرغبة في فهم أصول الدين بلسان فيه أكثر من البيان، هو أحد أهم مقومات الهوية. وفي هذه الحالة ينزاح المفهوم القومي الضيق للعروبة، ليصبح “العروبة لسان”، أي ما هو أوسع وأشمل وأعلى من الصلات والانتماءات القائمة على العصبية والسلالية وصلات الدم، إنه لا يلغي ذلك ولا يجتثُّه، ولكنه يسمو به ليحتل مكانة روحية – ثقافية – إنسانية، تتماهى مع الأخوة في الدين، ومع الشرط الإنساني والمصير الإنساني، فيكون تلك الشجرة البشرية العملاقة، ذات الفروع القومية التي تنمو وتستمد نَسَغَ الحياة، من جذور عميقة راسخة، تحت مظلة روحية إنسانية أعلى.. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣﴾ سورة الحجُرات.

“العربية لسان”، وفي هذا المنحى، ربما جاز القول “العروبة لسان”. والعربية اللغة، أي الكلمة، سواء أكانت مكتوبة أم منطوقة، فإنها تحتوي أعظم مقومات شخصية الأمة، من عقيدة وحكمة وفكر ومنطق تفكير وتعبير، ومن تراث وأدب وقيم وعادات، وموروثٍ، بشمول المعنى.. وتتجلى في مخزونها رؤية الأمة للوجود وغاياته وعلاقاته وقوانينه، ورؤيتها للعبادات والمعاملات والسلوك. وفي بنية الكلام تتجلى بنية العقل، أو العلاقة الجدلية بينهما، حيث تتم عملية التفكير والتعبير، وتتبدَّى سلامة المنطق وقوته ومناهجه، ومن ثم يتجلّي روح الأمة وقوامها وقيمها وإبداعها في اللسان ومن خلاله. ولا غرابة إذن في أن يكون العداء للغة العربية اليوم، ولما تمثله وتحمله، لا سيما القرآن الكريم، في مقدمة أهداف أعداء الأمتين العربية والإسلامية، وعلى رأس برامجهم التي تؤدي إلى الغاية، وإن اختلفت الوسيلة. وهذا كان وما زال شأن بعض الأمم، مع لساننا، بنية ومضمونًا، حاملًا ومحمولًا، في مجالات شهدت عداء مكشوفًا ومستترًا، وفي جبهات عراك منها الثقافة، حيث ووجِهت أمتنا بتحديات كبيرة، وانتصرت في البعض منها وانكسرت في بعض آخر، وما زالت تقاوم، وتعلن عن استمرار الوجود.

فما أمة يا تُرى غير ما حمل لسانها، وما تجلى وجودًا وإبداعًا في بيانها وأدائها الحضاري ذي الخصوصية والتمايز؟! وأي لسان أكثر غنى من لسان حمل البيان والقرآن، وأعطى، فأغنى واغتنى، وأفصح وألقح.. في الثقافات والعلوم، عبر الأزمنة والأمكنة والجماعات البشرية.. هو لسان الضاد، الذي يمتاز بفرادة وغنى لا مثيل لهما؟!

يا لها نشوتي من نشوة ذاتٍ مشدودة كالوتر بين الماضي والحاضر، الحلم والوهم، الرجاء والقنوط، الراهن والمستَقبَل.. ويا لها من نشوة ذات مستغرِقة فيما يطيب، ومُغرَقة في ما يثير المواجع، ويقُض المضاجع.. نشوة أعادتني إلى لساني، وأعادت إليَّ الحلم بانتعاش لساني، فجُلت بألم وثقة وعزم بين “اقرأ”، و”علَّمَ بالقلم” و”إنَّ من البيانِ لسحرا”.. نشوة أحس دبيبَها في نُقى العظام، رغم الصقيع، ويكاد نبضُها يفتِّق الأوردة والشرايين، رُغمَ الجَلَد.. أستشعرها روحًا في أمة يوهنها أهلُها، حيث يشدونها إلى الجهل والتجهيل، ويبتلونها بالفتن، والاقتتال البينيّ، والارتماء في أحضان الأعداء، واتباع قصار النظر من أهل التسلّط عبر السلطة، والمتطلعين إلى سلطة ليمارسوا التسلّط.. فتؤول الأمة إلى الضعف والهوان، وينخر جسمها الفساد والإفساد وعبادة الأفراد، وتجوس أيدي أعدائها في كبدها، فتفري وتعرّي وتُذَرِّي الدم واللحم والعظم.. وها هو بعض الحصاد، وبعض الغلال أمامنا، في بيادرنا.. حصاد سنوات المقت والفتنة والموت، التي خيّمت في سمائنا، وحجبت عنا الرؤية السليمة، والأحلام العظيمة، والآمال الكبار، وكادت تحجب كلَّ العقل، وحسَّ العدل، وحتى الماء، حيث الملايين والملايين من أبناء الأمة عطاشٌ، في نَصَبٍ وتيه وسغَبٍ، يدخلون جوف الرعب والمجاعة، جماعة بعد جماعة.. في حين يستمر نزف الدم، وهول الرّدم، وتتدحرج كرات نار الكراهية والفتنة والدم.. من دار إلى دار، في كل الأمصار، فتثير ما تثير، من ردات الفعل الكارثية وسوء التدبير؟! وكل تلك السوءات والكوارث التي جعلت لليأس في الأنفس جذورًا وفروعًا، وكادت تقضي على كل أمل في لقاء منقذ، وحوار منطقي مسؤول، بين لساننا وكياننا، في وطن هو بيت المحيا، وقبر الممات.. وطن يحيا بنا ونحيا فيه، ونكون به، وبنا يكون، ونرتفع معًا إلى أشرف ذروة من ذرى المكان والزمان، لو أن الحال غير الحال، والأفعال والنوايا إلى بناء وليست إلى هدم..

لقد أصبح المسؤول الكفؤ المنتمي للأمة بوعي وخلق وإيمان، قطعًا نادرًا، ومن ثم الفعل البناء الذي في هذا المنحى.. وأصبح كل عربي ينتمي إلى الأمة، لا سيما المسؤول العربي الأكبر إن وجِد، بوعي معرفي عميق ومسؤول أخلاقية وتاريخية، ومصداقية تُتَرجَم إلى أفعال – وقلة قليلة ما هم – محاطين بالخطر الذي يتهدد اللغة وما حملت، والذاكرة وما وعت، ومن ثم اللسان، والهوية بما تمثله؟! وسواء استشعر المسؤول الأكبر الخطر الداهم أم لم يستشعره، فإنه في المِحنة، مغزوٌّ من الخارج، ومدخول بيتُه من الداخل، ببعض أهل بيته، ممن يشكلون سوسًا يخرج على الذات، وينخر أعماق التكوين.. ويا للحسرة فالبؤس ألوان.. بينما الخطر لا يكف عن التطور والتلون والاقتراب من الحصون الحصينة، أو تلك التي تُرى كذلك؟! إن على المسؤول العربي المنتمي بوعي للأمة والعقيدة، أن يواجه، وحده ربما، ما لا قِبَل له بمواجهته وحدَه، وذاك مقتَل كل من تتخلى عنه الجماعة أو يتخلى عنها.. تلك عقدة بؤس، فهل إذا ضلَّت الجماعة يجب ألا ترتفع في الأفق شعلة هداية، وإذا ارتفعت كان حظها الإطفاء، وما هو أبعد؟! تلك حال تدخل في محن الأمم وامتحاناتها، ورما كانت من أشد محن اللسان. إن دائرة الحصار حول المسؤول المنتمي بإخلاص ووعي، تضيق وتزداد ضغطًا وخنْقًا، والجبهات التي عليه أن يحارب فيها تتعدد، حيث لا يسد فجواتها.. وهو، إن لم يقم بما يمكن أن ينقِذ، وإن لم يتصدَّ للخطر الداهم، بصورة ما.. فإنه لن يرضَى ولن يُرضي.. وفي الأحوال جميعًا سيلقى عَنتًا، ويدفع الثمن الفادح بصور شتى، منها ما هو أمام جماهيره على الأقل، وسيتحمل مسؤولية أمام التاريخ والناس.. نعم الناس.. الذين لم يدَعوا فرصة إلا ونادوا فيها بالتضامن والتعاون والوفاق، وبضرورة التصدي جماعة للخطر الذي يستهدف الأمة، ومواجهة أعداء الداخل وأعداء الخارج، والتصدي للتحديات المصيرية.. لكن كثرة كاثرة منهم حين تدعى للعمل والمواجهة تذوب.. حال الملح في الماء؟! أما المسؤول الذي لا يعنيه أن ينتمي للأمة، ولا أن يدافع عما يشكل كيان الأمة وهويتها وكينونتها وخصوصيتها، فإنه إما يروغ ويتزأبَق، وإما يشهر سيفًا على الأمة مع أعدائها، والذرائع لا تعوز من لا تهمهم كلمة الحق، ولا الدفاع عن الشرف والحمى والحقيقة، والأرض والعرض والدين.

ولو أنه، في لقاء من لقاءات القادة العرب، يولد أمل بإعادة الاعتبار لمفهوم الأمة أولًا، لا “أنا أولًا”، وإلى مفهوم اللسان العربي بالمعنى الروحاني، والثقافي – الحضاري الشامل الواسع، ولارتباطنا به، والوعي بمفهومه ومسؤولياته، وتعزيز معناه ومبناه وفحواه وجدواه.. اللسان المحمي بقوة المنتمين إلى الشعب والأرض والتاريخ والدين.. لكان أن وعى العقلُ منطق اللسان، وحصحص الحق، وتعملق الواجب، وحملت الكلمات حرارة الواقع، ومعاناة الخلق وتوقهم للقاء في حضن اللسان والبيان، الكرامة والأصالة، العروبة والإسلام، من دون مصادرات وعقبات وأفعوانيات سياسية وعرقية ومذهبية، وأيديولوجية مفلسة تغمر زهر الحدائق بالشوك.. ولأهدى ذلك كله وفاقًا واتفاقًا، وقوة ونهجًا، وإقبالًا من الناس على ما ينقذ الناس.. ولقدم عبرة ودرسًا وبيانًا للمسؤولين، ألجم فيهم وفي الناس، بغضاء وكراهيات ودسائس، معظمها سياسية، تطاولت وتشمرخت، حتى حجَبت القلب عن القلب، والحاكم عن الشعب، والأخ عن الأخ، وأنذرت بخراب ما بعده خراب. ولما جاء على الناس حين من الدهر، سئموا فيه شأنهم كله، ونبذوا أسمهم، وتضاءلوا أمام انتمائهم، وعافوا صِلاتهم بالحاضر والماضي، بالتراث والتراب وما حملا، مما أظهراه وأضمراه.. وصار المستقبل أمامهم مجرد أمن ليلة، وقوتها، واتقاء زمهريرها، والرعب والإرهاب والعذاب فيها.

يا أهل اللسان، العرب.. إنها أرض العرب، وبيئة ثقافتهم وتربتهم عبر التاريخ، تلك التي تنبذ بعضهم فيهيمون على وجوههم، وتذبح بعضهم فينظرون إلى الدم بانتظار الدم.. وتقهر من تقهر، وتهمش من تهمش، فيغدو الجمع باتساع الأمم ومدى المعاصر من التاريخ، كل يبحث عن نصير من عدو له ولأمته وتاريخه ودينه.. وهي هي البيئة التي أصبحت تدعُّ إنسانها ولسانها.. تلك التي تعود في مكوناتها وإرثها إلى كل ما حفظته الأرض، وسجله التاريخ، ووعته الذاكرة.. منذ عشرة آلاف سنة قبل الميلاد، بدءًا بالحضارة النّطوفيَّة – نسبة إلى سهل نطوف في الغور قرب أريحا، في فلسطين، حيث بدأ الاستقرار الحضري والزراعة، وامتدادًا مع زمن الحضارة ومداها وجغرافيتها، إلى تل حَلَفْ، وايبلا، وماري، وأوغاريت، والمعطى الحضاري العموري – الكنعاني كله، والآشوري والبابلي والأكادي، بل والسومري في العراق، وما كان من إرث الفرعونية، والأمازيغية، وقبائل البربر في المرحلة الوثنية، وتفاعلاتها جميعًا، مع حضارة وادي النيل قبل الهكسوس وبعدهم.. ومن ثم كل ما كللته عقائد ورسالات إلهية “يهودية، ومسيحية”، اعترف بها الإسلام، مستبعدًا التحريف والشرك.. الإسلام بما هو رسالة للناس كافة، ورحمة للعالمين. إن تلك البيئة، والمعطيات المتعددة الأوجه والغايات والثوابت والمورّثات.. البيئة الروحية والثقافية والاجتماعية المهملة، بمعطياتها الثرية، ودوافعها، وإيحاءاتها، على الأرض وفي النفوس العربية، وتلك التي تستظل باللسان العربي المبين.. وهي بيئة لا يواجه العربي أسئلتها بجدية كافية – على الصعيد الروحي، والثقافي، والسياسي خصوصًا – ولا يناقش صلته بها وصلتها به، ولا انسكاب فروعها في أصوله وأصولها في فروعه.. ولا يتعمق في ذلك بهدف إنجاز معالجة شاملة هادفة وواعية ومسؤولة، تتصل ببشر على الأرض، يستثمر في بعضهم أعداء للعروبة والإسلام، والسلم والأمن، فتبرز خلافات على السطح، لا تلبث أن تتحول إلى صراعات مموَّلة من الخارج، ومدفوعة إلى غايات.. فتنتفخ أوداج بين حين وحين، وتسيل دماء، ويثمر الدم دمًا والبؤس بؤسًا.. ويتم ذلك كله على مرأى من العالمين. إن على العربي أن يرى ذلك كله عبر امتداد تاريخه الطويل، بكل ما له وما عليه، وبكل ما أعطى وما أخذ، وأن يفعل شيئًا يمليه الواجب وتفرضه الضرورة، في كيان متماسك، يعرف أبعاده، ومراحل صيرورته عبر التاريخ، وسمات هويته الروحية – الثقافية.. ليرى ذاته في بيئته، وما يتصل بذاته وبيئته من خفايا، وما تظهره مرايا، وما لا تراه عيون وتعكسه مرايا، إنه معنيّ بكل ما يجري على أرض يعيش فيها، وتأخذ بلسانه، حيث يتماهى مع كل من فيها وما فيها، في كيان صحيّ، قوي، راسخ، حيٍّ، مسؤول. إنه معني بمصيره، وبمصير اللسان، بالمعنى الإنساني الحضاري الروحي الشامل، لا بمعنى الجنس والعرق والدم والملَّة.. وبمصير كل من أصبح اللسان العربي، بالمفهوم والمعنى الشاملين اللذين أشرنا إليهما.. بعض كينونته وهويته وكيانه.؟!، وإن على العربي أن يرفض الوهمَ، ومقولات من يوحون له بوهم، ويعي حالة صعبة يعيشها، مثل حال من يعيش في ساق شجرة، لا تبدو له جذورًا لها في عمق الأرض، شجره يضيَّق أوعيتها الجهل والتجهيل، لتعجز عن نقل سيولة النَّسغ الحيوي من التربة إلى الجذور، وعبر الساق إلى البراعم والأوراق.. أي إلى حيث يتجدد مناخ العقل المشرق، والوعي المتوثب، والعزم الواثق.. ويتم التفاعل مع أسئلة الحياة، وأسئلة الآخر شريكه في الحياة، تلك التي تتوالى عليه، ولا بدَّ من التعامل معها بثقة واقتدار.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو

News image

قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجيش الصيني إثر شرائه أسلحة من روسيا، وهو ما ...

جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك

News image

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه سيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأ...

مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة

News image

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القمة العربية - الأوروبية المقرر عقدها في مصر تتناول أوج...

وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما

News image

توفي رئيس فيتنام، تران داي كوانغ، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 61 عاما، وفق ما ...

الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام

News image

شيّع مئات الفلسطينيين ظهر أمس، جثمان الشهيد الطفل مؤمن أبو عيادة (15 سنة) إلى مثواه ...

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

نظرات في -المرايا-

د. حسيب شحادة

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  المرايا، مجلّة حول أدب الأطفال والفتيان. ع. ٢، أيلول ٢٠١٦. المعهد الأكاديمي العربي للتربي...

طيران القوة الجوية العراقية

محمد عارف

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  دولة العراق وجيش العراق، لا يوجد أحدهما من دون الآخر، ويتلاشى أحدهما بتلاشي الآخر....

قصيدة : اعلان السلام بيني وبينكِ

أحمد صالح سلوم

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

متى ندرس احتمالات السلام بيني وبينكم فعادات الحرب التقليدية انتقلت الى حروب عصابات امر وا...

لغتنا الجميلة بين الإشراق والطمس

شريفة الشملان

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  ماذا لو قيل لأحدنا (إنك لا تحب أمك) لا شك سيغضب ويعتبرنا نكذب وإننا ...

قراءة في رواية: "شبابيك زينب"؛ للكاتب رشاد أبو شاور

رفيقة عثمان | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

تضمَّن الكتاب مائة وأحد عشرة صفحة، قسّمها على قسمين، وأعطى لكل قسم عناوين مختلفة؛ في ...

الأمل الضائع في عمق أدلجة الدين الإسلامي...

محمد الحنفي | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

عندما أبدع الشهيد عمر... في جعل الحركة... تقتنع......

«أسامينا»

د. حسن مدن | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  يشفق الشاعر جوزيف حرب، في كلمات عذبة غنّتها السيدة فيروز، بألحان الرائع فيلمون وهبي، ...

مَواسِمُ الرُّعْب

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  [[في مثل هذه الأيام، قبل ست وثلاثين عاماً، وبالتحديد خلال أيام ١٦ - ١٨ أيل...

الصراع في رواية شبابيك زينب

نزهة أبو غوش | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  رواية شبابيك للكاتب الفلسطيني رشاد ابو شاور، رواية مستقلّة بذاتها بدون فصول، بينما قسّمها...

المثقف والتحولات

د. حسن مدن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  بسبب حجم وطبيعة التحولات التي يشهدها العالم كله من حولنا، وكذلك ما يمور به عال...

اصدار عدد أيلول من مجلة - الاصلاح - الثقافية

شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  صدر العدد السادس ( أيلول ٢٠١٨، المجلد السابعة عشر) من مجلة الاصلاح الشهرية، التي ت...

عشتار الفصول:111235 الشروط الموضوعية لبقاء المسيحية المشرقية على تراب أجدادها

اسحق قومي

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  المسيحية المشرقية ،هي ثاني ديانة سماوية ،نبعت من الشرق وأساسها الشرق،تعاليمها تكاد تكون في مجم...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم13235
mod_vvisit_counterالبارحة34370
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع218061
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي220105
mod_vvisit_counterهذا الشهر730577
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57808126
حاليا يتواجد 3925 زوار  على الموقع