موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
الفنانة التشكيلية السعودية منيرة موصلي في ذمة الله ::التجــديد العــربي:: مصر .. مقتل 6 مسلحين في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن ::التجــديد العــربي:: الشرطة الفرنسية: توقيف 43 شخصا في احتجاجات "السترات الصفراء" في باريس ::التجــديد العــربي:: مقتل وجرح فلسطينيين برصاص الاحتلال ::التجــديد العــربي:: انفجار في مخبز في قلب العاصمة الفرنسية باريس يقتل رجلي إطفاء ويصيب العشرات ::التجــديد العــربي:: الحرب في اليمن: قتلى في هجوم للحوثيين بطائرة مسيّرة على قاعدة العند العسكرية ::التجــديد العــربي:: رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم يستقيل من منصبه بشكل مفاجئ وامريكا قد "ترشح إيفانكا ترامب" لرئاسة البنك الدولي ::التجــديد العــربي:: البنك الدولي يتوقع "سماء مظلمة" للاقتصاد العالمي في 2019 ::التجــديد العــربي:: ما هي المنتخبات الأوفر حظا في التأهل لنهائيات كأس أمم آسيا؟ ::التجــديد العــربي:: مصر تستعيد قطعة تحمل اسم أمنحتب الأول من بريطانيا ::التجــديد العــربي:: هل شرب العصائر أكثر فائدة للصحة أم تناول الفاكهة؟ ::التجــديد العــربي:: «هيئة الترفيه»: الحضارة اليابانية في الدمام... والكوميديا في جدة ::التجــديد العــربي:: حماس تتسلم إدارة معبر رفح البري مع مصر ::التجــديد العــربي:: الكويت:مستعدون لاستضافة جولة جديدة من المباحثات اليمنية ::التجــديد العــربي:: الدفاع الروسية: نتابع حركة سفينة الإنزال الأمريكية في البحر الأسود عن كثب ::التجــديد العــربي:: جون بولتون: انسحاب القوات الأمريكية "يخضع لشروط" ::التجــديد العــربي:: مصر تفتتح أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط ورابع أكبر مسجد بالعالم ::التجــديد العــربي:: حكومة الغابون تعلن إحباط محاولة انقلاب عسكري ::التجــديد العــربي:: نائب رئيس الوزراء الإيطالي يعلن تأييده لاحتجاجات "السترات الصفراء" في فرنسا ::التجــديد العــربي:: توقيف 816 شخصاً في الاحتجاجات السودانية والبشير يحذر من أن "الاحتجاجات ستفاقم المشاكل" ::التجــديد العــربي::

عندما يأتي الشتاء

إرسال إلى صديق طباعة PDF


مثل كثير من الأشياء التي اختلفت علاقتي بها من فترة لأخرى تبدلت علاقتي بالشتاء عبر المراحل المتتالية من عمري. لم أحب الشتاء في طفولتي لأسباب كثيرة،

فالشتاء هو الفصل الذي تبدأ فيه الدراسة بكل ما يرتبط بها من صحو ونوم مبكرين وواجبات وامتحانات وتوتر وتقييد للفسح والخروج. ولأن إجازتنا الأسبوعية كانت يومي الجمعة والأحد فقد جرت العادة على أن يخصص يوم الأحد لزيارة طبيب الأسنان وهي الزيارة الثقيلة جدا على قلوب الأطفال. ثم إنه ما أن كان يحل فصل الشتاء حتى يتلبسني إحساس حقيقي بأنني طائر البطريق أتحرك بصعوبة وأجرى بالكاد فما كانت أمي تترك قطعة ملابس على المشجب إلا وتدخلني فيها لا يثنيها توسل ولا يمنعها رجاء فخوفها علينا عظيم، ولم تكن أمي تعول على نشرة الأحوال الجوية في شيء بل كانت لها حساباتها الخاصة لبدايات الفصول ونهاياتها، وهكذا حفظت عنها مثلا كانت تكرره كل شتاء «اغطس يا مسيحي صيف يا مسلم بعد أربعينين»، وهذا يعني أنه ما كان يسمح لنا بالتخفف من طبقات الملابس المتتالية إلا بعد ثمانين يوما من احتفال المسيحيين بعيد الغطاس أي في نهاية شهر أبريل أو شهر برمودة حسب التقويم القبطي الذي كانت تحفظه أمي وتنتقل منه للتقويمين الميلادي والهجري بسلاسة جميلة. وعندما كان يتصادف أن يأتي شهر رمضان في فصل الشتاء كانت الدراسة تحرمنا من الكثير جدا من الطقوس الرمضانية الممتعة، وكنا نغبط الكبار لأنهم أحرار يتزاورون مع الأصدقاء وقتما يشاءون ويسهرون حتى صلاة الفجر ويتابعون فوازير ثلاثي أضواء المسرح ومسلسلات ما بعد الإفطار أما نحن فننام مبكرا ونوقظ بجهد جهيد لتناول السحور.

***

مضت السنون وتخرجنا وعملنا وصار لنا أبناء وبدأت العلاقة مع الشتاء تختلف كثيرا. تبادلت وأمي المواقع ورحت أحشر أبنائي في طبقات الملابس الصوفية المتتالية ولا أفهم مم يشتكي بالضبط هؤلاء الأطفال الصغار. صرت أنتظر الشتاء لأنه يعطيني فرصة أكبر للعمل أو لاحتساء كوب من القرفة باللبن مع صديقة في مقهى بوسط البلد فالأبناء في المدارس وأنا حرة. اكتشفت لذة السير تحت المطر التي لم أمارسها في طفولتي إلا خلسة خوفا من العقاب، واستمتعت بمشهد الرذاذ فوق زجاج السيارة والمساحات تنحيه بهمة ذات اليمين وذات اليسار حتى تصفو الرؤية وتتضح أمامي معالم الطريق. أحببت أكثر مقطع الشتاء في رائعة فريدة الأطرش «الربيع» والكومبارس يدفئون كفوفهم بأنفاسهم وسامية جمال تتخايل في معطف من الفراء السميك ينقل للمشاهد إحساسا بالدفء الأنيق. تذوقت «أبو فروة» على كبر عندما قدر لي أن أسافر إلى عدة دول أوروبية ووجدت طعمه لذيذا وحمدت للشتاء أن عرفني إليه. صار الشارع أهدأ والهواء أنظف والليل أطول والأعصاب أخف توترا. سنح الوقت فاستمتعت متعة إضافية بالأضواء الملونة فوق أشجار عيد الميلاد وقد صنعت قوس قزح كبيرا بحجم المدينة، وغزت زهور بنت القنصل أسواقنا ولم تكن تعرفها حتى سنوات خلت فتراءى لي فصل الشتاء بزينته وبهجته ووروده الحمراء القانية وكأنه هدية مجانية حملها بابا نويل إلى الناس وليس كل الناس قادرون على التهادي عند حلول سنة ميلادية جديدة.

***

تناقص اهتمامي بالمصيف والبحر وقصور الرمال وكل المباهج التي كانت تسبب لي في طفولتي إثارة عقلية كبيرة ولم أعد أَتبرم من قضاء أمسيات الشتاء إلى جوار المدفأة الكهربائية أقرأ أو أقرئ أولادي قصة أو كتابا. وهكذا توطدت علاقتي بالشتوية فلم أعد أفاجأ بها إن هي «رجعت» كما تشدو فيروز الحبيبة ولا عدت أكتئب «لما الشتا يدق البيبان» كما يبدع علي الحجار، صادقت الرياح الباردة وتسامحت مع صريرها.

أما أحاسيسي تجاه الشتاء في هذه المرحلة من العمر فإنها لا تشبه ما قبلها من أحاسيس، لم أعد أكره الشتاء ولا عدت أحبه بل صرت أخشاه. أقول صرت أخشاه لأني صرت أشبهه، وليس صحيحا بالمطلق أن المرء يحب شبيهه فالأمر مرهون بماهية الصورة التي نتشابه فيها. رءوس الدبابيس البيضاء التي تعلو أغصان الأشجار العارية تشبه كثيرا هذا الشيب الذي خط رؤوسنا وحفر فيها أخاديد نتحايل عليها ونخبئها ونسترها فتعود وتشق لمجراها ألف طريق، الأوراق المتساقطة عند سيقان الأشجار تشبه سنوات العمر الطويل من خلفنا تنفرط بأسرع مما تعودنا أو هكذا نبرر لأنفسنا، هذا السكون.. هذا الضباب.. هذا الجفاف يوجد ألف رابط صار يجمعنا بهم حتى لكأنه يضعنا معهم على خط مستقيم. عدنا إلى طبقات الثياب السميكة نتدثر بها لكن عن طيب خاطر وليس مثل زمان فالتمرد على البرد مغامرة لا تحمد عواقبها في هذه السن. بتنا نخشى الليل ونحسب حسابه، نتناوم فيتراءى لنا أشخاص رحلوا ونحذر التفسير فقديما قالوا تفسير الأحلام يحققها.. نتوجس من الوحدة ونطلب رفقة آخرين فإن لم تأت إلينا ذهبنا إليها أو استأجرناها.

***

عاد الشتاء من تاني لكنا تغيرنا، ضاعفت حروب الجوار ومشهد النازحين يخوضون في موجات الثلوج واحدة تلو أخرى إحساسنا بقسوة الطقس وبرودته حتى ونحن في فرش وثيرة. ورغم أن عمر الشتاء صار أقصر مع تغير المناخ وتأجل حلوله إلى شهر كياك أو شهر ديسمبر من كل عام لكن إحساسنا بوطأته زاد فإذا ونحن ما زلنا في بدايته يأخذنا الحنين إلى فصل الربيع فنتعجله ونستدعيه ونرقبه ونبحث فيه عن شعور مفقود بالأمان.

 

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الفنانة التشكيلية السعودية منيرة موصلي في ذمة الله

News image

"انا لله وإنا اليه راجعون، إنتقلت إلى رحمة الله الفنانة التشكيلية السعودية ‎منيرة موصلي، ومو...

مصر .. مقتل 6 مسلحين في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن

News image

أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن مقتل 6 مسلحين في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأ...

الشرطة الفرنسية: توقيف 43 شخصا في احتجاجات "السترات الصفراء" في باريس

News image

أعلنت الشرطة في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم السبت، عن توقيف 43 شخصا أثناء تظاهرات "ال...

مقتل وجرح فلسطينيين برصاص الاحتلال

News image

قتل جيش الاحتلال الصهيوني شاباً فلسطينياً في مدينة الخليل بعد أن أطلق النار عليه أمس...

انفجار في مخبز في قلب العاصمة الفرنسية باريس يقتل رجلي إطفاء ويصيب العشرات

News image

قتل اثنان من رجال الإطفاء أثناء محاولة السيطرة على حريق اندلع جراء انفجار في مخب...

الكويت:مستعدون لاستضافة جولة جديدة من المباحثات اليمنية

News image

قال مسؤول كويتي، إن بلاده قد تستضيف جولة جديدة من المباحثات بين الفرقاء اليمنيين، لكن...

جون بولتون: انسحاب القوات الأمريكية "يخضع لشروط"

News image

قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، إن انسحاب قوات بلاده من سوريا يخضع لشر...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

قراءة في عالم التعبيري.. يوجين أونيل

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 16 يناير 2019

  يوجين أونيل “١٨٨٨ – ١٩٥٣” كاتب خدم المسرح الأميركي، واحتل مكانة مرموقة بين كتابه،...

الدولة والثقافة

د. حسن مدن | الأربعاء, 16 يناير 2019

وجهتا نظر ليستا جديدتين، ظلّ أصحابهما في حال سجال حتى اليوم حول علاقة الدولة...

عن ميرامار!

د. سليم نزال

| الأربعاء, 16 يناير 2019

  يستهوينى اسم هذا الفندق لانه عنوان رواية جميلة من روايات الزمن الجميل لنجيب محفوظ ...

قصيدة : احتراف فراشة العشق

أحمد صالح سلوم

| الأربعاء, 16 يناير 2019

في كل عصر مر على ارصفتي وجدتك تقترنين بالعشق تحترفين شكل تحولاته العاصفة او الر...

افتقدتَكِ...كَمْ افتَقَدْتِك!!

محمود كعوش

| الأربعاء, 16 يناير 2019

قال لها: تحية لكِ من أعماقِ القلبِ والروحْ !! كَمْ أشتاقُ لحضورِكِ كَمْ أشتاقْ...

الثقافة والذاكرة

د. عبدالحسين شعبان

| الأربعاء, 16 يناير 2019

  ينطوي مفهوم الثقافة على بعدين أساسيين، أحدهما كوني عام، والآخر وطني، أو محلي خاص، و...

"أيقظني الديك" ... ليست مجرد رواية

جعفر الشايب

| الثلاثاء, 15 يناير 2019

  الرواية الأولى التي أصدرتها الكاتبة الصاعدة رجاء البوعلي "أيقظني الديك" تأخذك في عوالم واقعية...

أقوى من العملاء

خليل توما | الثلاثاء, 15 يناير 2019

أعودُ أعودُ منتصبًا أزمجر تحت سكينهْ ويذبحني ويفرمني...

أغنية حب للمسحوقين

شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 15 يناير 2019

منذ صغري وأنا أعشق الكلمة المقاومة الغاضبة...

وردة أنت تحملين الورود...

محمد الحنفي | الثلاثاء, 15 يناير 2019

  إهداء: إلى الرفيق العزيز إبراهيم حمي الذي تعودنا منه أن يتحفنا، في كل صباح، ...

روايات مرفوضة

د. حسن مدن | الثلاثاء, 15 يناير 2019

  تلقى ليو تولستوي رسالة رفض من ناشر أجنبي بعث إليه بمخطوطة روايته: «الحرب والسلا...

قصة فيلم “لبس قدك..” مسروقة

مبارك أباعزي | الأحد, 13 يناير 2019

شاهدت، وأنا نادرا ما أفعل، فيلما مغربيا مبنيا في قصته وفق مسار محكم، انضبطت فيه...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم29635
mod_vvisit_counterالبارحة50667
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع174469
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي310463
mod_vvisit_counterهذا الشهر783361
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1459590
mod_vvisit_counterكل الزوار63387758
حاليا يتواجد 4324 زوار  على الموقع