موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
«النهضة» التونسية تطالب الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها العام المقبل ::التجــديد العــربي:: السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020 ::التجــديد العــربي:: ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة" ::التجــديد العــربي:: وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات ::التجــديد العــربي:: مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا ::التجــديد العــربي:: قمة هلسنكي تدشن حواراً من أجل «الصداقة والسلام» ::التجــديد العــربي:: المغرب: 42 بليون دولار التجارة الخارجية في 6 أشهر ::التجــديد العــربي:: اليابان والاتحاد الأوروبي يطلقان أكبر منطقة اقتصادية مفتوحة في العالم ::التجــديد العــربي:: شاكيرا تصل لبنان للمشاركة في مهرجانات الأرز الدولية في بلدة بشري (شمال لبنان) ::التجــديد العــربي:: مايك ماسي في لبنان يشعِل «مهرجان ذوق مكايل» ::التجــديد العــربي:: اكتشاف سبب اكتساب الوزن الزائد! ::التجــديد العــربي:: كريستيانو رونالدو ينتقل من ريال مدريد إلى يوفنتوس مقابل 112 مليون دولار ويقول بعد التوقيع اللاعبون في مثل سني يذهبون إلى قطر أو الصين ::التجــديد العــربي:: مطحون ورق البصل مع الكركم ولفه حول المعدة.. علاج لمرض السكر و التهابات المفاصل وآلام الظهر ::التجــديد العــربي:: سان جيرمان يحسم موقف نيمار ومبابي من الرحيل لريال مدريد في عدم دخوله في مفاوضات لضمهما ::التجــديد العــربي:: من هي والدة اللاعب الفرنسي المتوّج بلقب كأس العالم 2018 لكرة القدم كيليان مبابي الجزائرية ؟ ::التجــديد العــربي:: اتفاق برعاية مصرية لوقف إطلاق النار بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية في غزة بعد أكثر من 40 غارة جوية ::التجــديد العــربي:: إصابة 12 شخصا في انفجار في مصنع للكيماويات قرب مطار القاهرة بالعاصمة المصرية ::التجــديد العــربي:: احتجاجات العراق: مقتل شخصين في اشتباكات مع الشرطة ::التجــديد العــربي:: واشنطن ترفض إعفاء شركات أوروبية من العقوبات ضد طهران ::التجــديد العــربي::

في الهويات الجزئية والهويات الجامعة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

في حديثنا الذي نشر قبل أربعة أسابيع تحت عنوان "حديث في الهوية" أشرنا إلى أن الهوية شأنها شأن كثير من الظواهر الاجتماعية الأخرى، تبدأ من الأسفل، في خط بياني صاعد، منطلقة من المسكن، مركز العالم الأول إلى العائلة الأكبر: العشيرة، ثم القبيلة. ومن الحي والزقاق الضيق، إلى المدينة فالمنطقة والإقليم وصولا إلى انتماء إلى أمة. وكان هذا التطور ولا يزال، هو المرآة العاكسة للسيرورة التاريخية ونبضها، والمفسر لحركتها.

 

وبالقدر الذي تتطور فيه المجتمعات البشرية وتزدهر، تتسع فضاءات الهوية، وتصبح أكثر إنسانية ورحابة، مستجيبة في ذلك لقانون التراكم والتعاقب والتحول، متجاوزة شبكة العلاقات القديمة، عشائرية وقبلية وطائفية وفئوية، وبنياتها البطركية، ومؤكدة زيف مقولة انسداد التاريخ.

 

وبديهي أن تجاوز شبكة العلاقات القديمة، هو السبيل إلى تضعضع جملة المرتكزات التي أسست عليها. إن هذا التجاوز هو وحده القادر على الإسهام في تشكيل بنيات جديدة على أسس مدنية، يكون من نتائجها انبثاق ثقافات وأعراف وتقاليد جديدة، تختزن في رحمها مخاض الولادة لهوية، تقوم على أساس المصالح المشتركة، وتصبح تعبيرا عن خصوصية وملامح المرحلة الوليدة. كان التطور التاريخي قد أفرز أنماط حكومية جديدة، ونظم سياسية حديثة، تستند على العلاقات التعاقدية بين أبناء المجتمع الواحد، في بنيتيه السفلى والعليا، أحد أهم عناوينها الوحدة الوطنية. تتأسس من خلالها هوية جديدة هي ما نطلق عليها مجازا بالهوية الجامعة، التي يمثل نشوء الدولة المدنية، بعناصرها المعروفة، أحد تجلياتها وتعابير الانتماء لها. وتلك كانت قمة الارتقاء بمفهوم الوطن.

 

هذه المقدمة، تعني أن الهوية الجزئية أصبحت ضرورة للبقاء واستمرار النوع الإنساني، عندما بدأت البشرية تلمس خطواتها الأولى. وكانت هذه الهويات عناصر لازمة منذ بدأ الإنسان في التجمع والإستيطان، في خضم الصراعات المحتدمة من أجل الحصول على الكلأ والماء، معبرة عن خصوصية ثقافة وعادات وتقاليد كل مجموعة وعن تمايزاتها، لتفصل بينها، بشكل حاسم، وبين المجموعات الأخرى. وقد بقي لهذه الهويات شأن لا يستهان به قبل نشوء الدولة الحديثة، حيث كانت الهوية الجزئية الحصن المنيع الذي تتمترس خلفه المجموعات البدائية، دفاعا عن كينونتها، أمام هجمات الأغراب.

 

أما وأن الحركة التاريخية، والتطور الإنساني، قد أفرغ تلك الهويات من مبررات وجودها، وجعل من تجاوزها أمرا ملحا، وضرورة قصوى، إذا ما أريد للأمة أن تحقق نهضتها، فإن محاولات بعثها، أو التشبث بتركتها، يغدو فعلا معوقا لمشاريع التنمية والنهضة. وتصبح الهوية الجزئية، في هذه الحالة، عامل تفتيت وفرقة. وهي في ذلك، على النقيض من الهوية الوطنية الجامعة التي تتحشد تحت فيئها الجموع، من أجل تحقيق منظومة من الأهداف والتطلعات المشتركة.

 

بمعنى آخر، الهوية الجامعة، ناتج وحدة مجتمعية، تتسق مع التحولات الإنسانية المتجهة نحو كتل كبرى من الشعوب. وهي التي بمقدورها نقل المجتمع العربي، من واقعه المتخلف إلى مجتمع حديث متقدم. وأيضا لكونها تتسق مع اقتصادات الأبعاد الكبيرة.

 

نحن إذا إزاء معادلتين: الأولى جامعة، تزج بطاقات الشعب بأسره في معركة البناء، وتجسدها الهوية الجامعة، بينما تجعل الهويات الجزئية، من أبناء الوطن كتلا هلامية متناحرة، تسعى كل كتلة للاهتمام بشأنها الخاص، وأوضاعها الخاصة. تنعزل الهويات الجزئية في "غيتوهات"، لتمارس طقوسها وتقاليدها خارج التاريخ. والنتيجة المنطقية لسيادة منطق الهويات الجزئية، هو التناحر والصراع، بين أبناء الوطن الواحد، وقيام كانتونات معزولة عن بعضها البعض.

 

ومن أجل ضمان استمرار تلك الكانتونات، وتشرنقها وبقائها في حالة عداء دائم مع محيطها المجتمعي، وفي ظل العزلة والغربة، لا مناص من التمسك بالاستتباع للقوى الخارجية، لكي تحميها على حساب مصلحة الأمم والأوطان، وتغييب التنمية المستقلة، والإرادة الحرة. وبالتأكيد سيكون الحديث عدميا، وزائفا في ظل كانتونات المحاصصات والقسمة، عن الديمقراطية والدولة الحديثة، والدستور والمؤسسات، كما هو عدمي وزائف الحديث عن السيادة والاستقلال والحدود العصية على الاختراق.

 

في الهوية الجامعة: الهوية الوطنية، يصبح الحديث عن المجتمع المدني تطابقا بين المعنى والواقع وبين المضمون وتماهياته، حيث تتحدد وظيفة مؤسسات المجتمع المدني، كجزء مكمل لمهام المؤسسات الثلاث: التشريعية والقضائية، والتنفيذية، وكعنصر ضاغط لتلبية حاجات اجتماعية، مدنية. وتكون وظيفة هذه المؤسسات، كما هي في الأنظمة الديمقراطية، رعاية مصالح القوى الاجتماعية الممثلة فيها. أما الهويات الجزئية فإنها، عوم في مواجهة التيار. إنها تعبير عن أنماط المجتمعات القبلية، ما قبل التاريخية. وهي أيضا تأخذ أشكالا إثنية وطائفية، تستمد مشروعيتها من العودة السحيقة إلى التاريخ، ليس في عناصره المتوثبة والحية، بل في اتجاهات ناكسة، ومعادية للمستقبل.

 

في الهوية الجامعة، يحدث تفاعل مبدع، بين الزمان والمكان، بين التاريخ والجغرافيا فتصبح الهوية نتاج تمازج خلاق بين العناصر الأصيلة والحية في التاريخ، بما في ذلك الإسهامات الفكرية والثقافية الإنسانية العالمية، لإثراء وتخصيب مجالات العطاء والفعل. أما الهوية الجزئية، فإنها انتقائية، في علاقتها بالتاريخ، كونها تختار منه، ما يعزز عزلتها وانغلاقها، ويرسخ حضور كيانيتها. أما فيما يتعلق بما هو إنساني وعالمي، فوار ومتحرك، فإنها منغلقة بامتياز على عطاءاته وإبداعاته.

 

الهوية الجامعة، في ظل الدولة المدنية هي بطبيعتها تجريبية نقدية، لأنها تؤمن بالعلم الحق والعمل الحق، وكل شيء خاضع للتحليل والبرهان. ولذلك تتواصل عملية الكشف والنضال المعرفي، لخلق مستقبل أفضل للجميع. أما الهوية الجزئية، فإنها استقرائية، كونها تُخضع التاريخ لتفسيراتها الخاصة، المتكلسة والمتبلدة. إنها تعتقد بمعرفتها لكل شيء، وخبرتها في كل شيء، وأنها هي الفرقة الناجية، في حين أنها في حقيقتها تغفل عن أبسط أبجديات القراءة. أما علاقتها بالتفكيك والتحليل، فإنها تعيش تماما خارج هذه الدائرة. علمها في الغالب، هو علم النصوص الجامدة، وعلاقتها بالاجتهاد علاقة عداء وخصومة. وهي لا تتورع عن الإفصاح عن عدائها الصريح للتاريخ ولرموزه وتجلياته. وإن أدغمت ذلك في بعض الأحيان، فإنها تفعل ذلك عن عمد، ومن منهج باطني، لن يتردد في التكشير عن أنيابه، متى ما أتيحت له الفرصة في تحقيق ذلك... وتجربة العراق "الجديد" ماثلة للعيان على كل حال.

 

في تاريخنا العربي، مثلت رسالة الإسلام هوية جامعة للمؤمنين، وبالإسلام تحققت فكرة الأمة، كما عبرت عنها رسالة السماء. وتطور الانتماء العربي الجامع، من إرهاصاته الجنينية، حيث الاعتداد بالعرق والنسب، إلى ارتقاء بالهوية، من حالة الانغلاق، إلى اعتبار الدين واللغة عنصرين رئيسيين في تكوين الأمة حيث علمنا الرسول الأعظم (ص) "أن الرب واحد، والأب واحد والدين واحد، وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي باللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي"وهكذا انتقل العرب من عصر العصبية، والانغلاق والتقهقر إلى الخلف، إلى هوية جامعة، تحقق فيها تفاعل إنساني، خلاق مكن العرب من الاقتحام بجيوشهم الأرض، ليكونوا دولة مترامية الأطراف، ولينشروا الإسلام إلى حيث شاءت إرادة الله.

 

cdabcd

 

editor@arabrenewal.com

 

 

د. يوسف مكي

ولد في القطيف في المنطقةالشرقية في المملكة العربية السعودية عام 1949
التحصيل العلمي
دكتوراه في السياسة المقارنة
مدرسة الدراسات العليا الدولية جامعة دينفر، ولاية كلورادو 893الولايات المتحدة الأمريكية

 

 

شاهد مقالات د. يوسف مكي

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020

News image

كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عما ستشهده مصر في عام 2020، مشيرا إلى أن ...

ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة"

News image

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "قد" يكون قادرا على سحب بلاده من حلف الن...

وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات

News image

  كشف وزارة الصحة العراقية، عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 56 آخرين خلال الاحتجاجات الشعبية المستمرة ...

مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية

News image

ضبطت قوات الأمن المصرية، عصابة لتهريب الآثار بحوزتها 484 قطعة أثرية، في محافظة المنيا في ...

مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا

News image

أعرب مندوب السويد لدى الأمم المتحدة رئيس مجلس الأمن للدورة الحالية، أولوف سكوغ، عن أمل...

قمة هلسنكي تدشن حواراً من أجل «الصداقة والسلام»

News image

اختُتمت القمة التاريخية التي جمعت للمرة الأولى بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوت...

وصول الرئيس الروسي إلى هلسنكي: مسائل دولية ساخنة على طاولة بوتين وترامب في قمة هلسنكي

News image

يلتقي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في العاصمة الفنلندية هلسنكي، في قمة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم11658
mod_vvisit_counterالبارحة33124
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع275383
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي177493
mod_vvisit_counterهذا الشهر639205
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55555684
حاليا يتواجد 2785 زوار  على الموقع